القاضي عبد الجبار الهمذاني

122

المغني في أبواب التوحيد والعدل

المخالفون عندكم قول اللّه تعالى ويخطئون ؛ ولذلك صح لكم اعتقاد نبوّة محمد صلى اللّه عليه وأن شريعته ناسخة . قيل لهم : إن المقصد بما قدمناه كان إلى إبطال ادعائكم أنا نضطر إلى قصد موسى عليه السلام ، وأن النقل يوجب الاضطرار إلى قصده ؛ فأما إن قلتم : إنه يعلم به نفس الخبر ، دون القصد فقد عاد القول في ذلك الخبر إلى ما قدّمناه من قبل ، أنه لا يمتنع العدول عن ظاهره ، بما يرد من النسخ من بعد ، لأن قول موسى عليه السلام لا يكون أكثر من قوله تعالى ، وأمره ؛ وقد بينا أن من حق الأمر الوارد عن اللّه تعالى ، وإن دخله التأبيد ، أن يجوز ورود النهى بعده ، على ما قدّمنا ذكره ؛ وكذلك القول في أمر موسى عليه السلام ونهيه ، وهذا يوجب كون الخبر موقوفا على الدلالة ؛ فإذا بينا ثبوت نبوّة محمد صلى اللّه عليه ، بالمعجزات التي بمثلها ثبتت نبوّة موسى عليه السلام ، وأنه ادعى نسخ الشريعة فقط فقد حصلت الدلالة الموجبة لصرف ذلك الخبر عن ظاهره ، وبيان الغاية التي إليها ينتهى المراد به ؛ وهذا يوجب أن يكون الكلام في ذلك متعلقا بثبوت نبوّة نبينا . صلى اللّه عليه ، وبمعجزاته ، ويخرج ما ذكروه من أن يكون مانعا . فإن قالوا : إن خبره يمنع من ذلك ، لأن قصده ، وإن لم يعرف ضرورة ، فظاهره يقتضي كون شريعته مصلحة ، ما دام التكليف قائما ، وهذا يمنع « 1 » من نسخ الشريعة ، على ما قدّمتم ذكره . قيل لهم : إن قول موسى عليه السلام : تمسكوا بشريعتى أبدا ، لا يمنع مما ذكرناه ، لأنا قد دللنا أن « 2 » الأمر ، وإن اقترن به لفظ التأييد فإنه لا يمنع من ورود النهى بعده ، ومن جواز إزالة التعبد .

--> ( 1 ) في « ص » يمنع . ( 2 ) في « ط » على أن .